ابن الفارض
9
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
[ خطبة الكتاب ] هذه هي الرسالة المسمّاة بكشف الوجوه الغرّ لمعاني نظم الدّرّ شرح تائية ابن الفارض الكبرى تأليف العلّامة المحقق الشيخ عبد الرزاق القاشاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي خلق بقدرته صبح الوجود عن غسق العدم ، فجعله آية مبصرة ليقيم عليه دليلا ، وفتق بحكمته رتق الجمع في عين القدم ، ففصّل كل شيء تفصيلا ؛ خلق العالم مرآة مجلوّة بروح آدم فشاهد عينه فيها عيانا ، واطّلع من سماء الذات شموس الأسماء وأقمار الصفات هداية وبيانا ؛ تجلّى بذاته في مرايا الصفات ، وبصفاته في مظاهر المكوّنات على حسب استعداد المتجلّى فيه وتستر من جهة إطلاقه بكل ما ظهر فيه من التعيّنات بأنواع تجلّيه كشف عن بصائر [ 2 / ق ] أقوام حتى عرفوا حيث بدى في لباس التكوين والتلوين ، وأغشى وجوه طائفة وأعمى أبصارهم كي لا يهتدوا إلى سرادقات عزّته بنور اليقين ، فسبحانه من إله ليس لوجهه نقاب إلّا النور ، ولا لذاته حجاب إلّا الظهور ، ولا لغيبته سبب إلا الحضور ، ودود أخذ بمجامع قلوب العشّاق ، وأزاح أرواحهم عن مضائق القبض والاحتجاب إلى أقبة البسط والعيان عطوف وودّ المتعطشين في بيداء مطلبه مناهل صفوة الشهود وموارد عين الوجدان ، زفّ إلى خطاب وصاله وطلاب نواله عرائس أبكار المشاهدات ، بل اتّخذهم عرائس بنوع من الملاطفات حتى زعم كلّ منهم أنه لم يتّخذ خليلا سواه ، ولم يصطف نجيّا إلّا إياه ، والصلاة والسلام على السابق وجودا أو رتبة الآخر زمانا وبعثة محمد المبعوث بختم النبوّة ، وقسمة فيض القدم المبعوث إلى الأسود والأحمر من العرب والعجم الذي روحه رابطة خروج الكلمات الأزليّة من عين الجمع إلى مقام التفصيل ، وقلبه واسطة نزول القرآن والفرقان من أمّ الكتاب إلى محل التنزيل ، وعلى إله